والجسد هاهنا اسم من أسماء الدم ( 1 ) .
259 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لسلمان
الفارسي رحمة الله عليه : سلمان ابن الاسلام ، سلمان جلدة بين
عيني " . وفي هذا الكلام مجازان : أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام
" سلمان ابن الاسلام " ولهذا القول وجهان :
( أحدهما ) أن يكون المراد به أن سلمان يتعرف بالاسلام كما
يتعرف الناس بآبائهم ، وينتمون إلى أجدادهم ، لأنه كان عبدا غير
معروف الأب ولا مشهور النسب ، وإنما بالاسلام سمى وإليه انتمى .
( والوجه الآخر ) أن يكون المراد أن الاسلام دعم ظهره وشد
أزره ، فقام له مقام الحاضن الكافل ، والأب العائل ، والمجاز الآخر
قوله عليه الصلاة والسلام : " سلمان جلدة بين عيني " وجلدة بين
العينين هاهنا كناية عن الانف ، فكأنه عليه الصلاة السلام جعله
في العزة والقرب منه كالأنف الكريم على صاحبه والعزيز على مفارقه ،
وهذا القول أصح معنى من قول الشاعر :
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه هزيمة من يكيد أهل المدينة واضمحلال
أمره بالامياع ، وهو التفكك والتحلل في الماء ، بجامع تغير الحال إلى الضعف
وحصول الضرر والنقصان . واشتق من الامياع بمعنى الاضمحلال ، إمياع بمعنى
اضمحل ، على طريق الاستعارة التبعية ، وفيه تشبيه مرسل حيث شبه تحلل كائد
أهل المدينة بتحلل الملح في الماء في سرعته وعدم قدرته على المقاومة ، وذكر أداة
التشبيه وهي الكاف .