لهم ، وبلوغه إلى أن يملك عليهم نطقهم باللجم التي تملأ أفواه الخيل
فتمنعها من تحريك ألسنتها تمطقا ( 1 ) بالمشرب ، أو تلمظا ( 2 ) بالمطعم .
( والوجه الآخر ) أن يكون المراد أن العرق يكثر منهم حتى
يخوضوا فيه فيبلغ إلى أن يدخل أفواههم . فيكون بمكان اللجم
لهم . ومن روى هذه الكلمة بالتشديد فقال : ما يلجمهم ، فالمراد
بذلك أن العرق يبلغ الملجم من كل واحد منهم ، وهو ما يلي الرأس
من الرقبة ، وقيل له : الملجم لأنه مكان اللجام من رأس الفرس كما
قيل : المقلد والمسور والمخلخل والمؤزر ، لموضع القلادة والسوار
والمئزر والخلخال ( 3 ) .
251 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لما قسم غنائم
حنين فأعطى المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار في كلام طويل :
" يا معشر الأنصار أوجدتم ( 4 ) في قلوبكم من لعاعة ( 5 ) من الدنيا
هامش
( 1 ) التمطق : التصويت باللسان أي لا تستطيع تحريك ألسنتها من ملء العرق
لأفواهها .
( 2 ) التلمظ : إخراج اللسان على الشفتين عند الاكل .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه منع العرق للناس من الكلام بالالجام ،
بجامع منع اللسان من الحركة في كل ، واشتق من الالجام يلجم بمعنى يمنع من تحريك
اللسان على طريق الاستعارة التبعية .
( 4 ) وجد عليه بفتح الجيم وكسرها ، يجد بكسر الجيم وضمها : بمعنى غضب
عليه أو حقد ، وحذف هنا كلمة على مع وجودها في الروايات الأخرى .
( 5 ) اللعاعة : واحدة اللعاع ، بضم اللام فيهما ، وهو ثبت ناعم في أول
ما يبدو ، هي أيضا الهندباء ، وهي نبات معروف يكون مع ( الشكوريا ) وهي
" السريس " ، والجرعة من الشراب ، والكلأ الخفيف . والمناسب في الحديث حمل اللعاعة
على واحدة اللعاع السابق أو الجرعة من الشراب ، أو الكلأ الخفيف ، لان
الرسول صلى الله عليه وسلم يقلل من شأن ما أعطاه لمن تألف قلوبهم ، ويكون
شبه ما أعطاه من الغنائم بالجرعة من الشراب أو الكمية القليلة من الكلأ .