يقال : ذنب شميط إذا كان كذلك ، وهو بمعنى الأشعل ، والمراد
هاهنا الصبح ، وجعل له خدودا بارزة على طريق الاستعارة كما يقال :
طرة الصبح . وحاجب الشمس ، ويسمى الفجر الثاني المستطير
لانتشاره ووضوحه . قال الشاعر :
لهان على سراة بنى لؤي * حريق بالنويرة مستطير
أراد حريقا قد انتشر شراره ، وعظم أواره . وفي حديث آخر :
أنه عليه الصلاة والسلام قال : " ليس الفجر المستطيل الأبيض
ولكنه المعترض الأحمر " ( 1 ) .
250 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في صفة أهل
الموقف يوم القيامة : " يبلغ العرق هناك ما يلجمهم " ، وفي هذا
القول مجاز ، وله وجهان .
( أحدهما ) أن يكون المراد أن العرق يزيد بهم يومئذ حتى
يضعفوا عن الكلام فلا يحيروا جوابا ، ولا يبتدئوا مقالا كما يقول
القائل : حاججت فلانا فألجمته بالحجة : إذا أسكته بها عن مراجعته ،
وقطع لسانه عن مناقلته . فشبه عليه الصلاة والسلام إضعاف العرق
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه سرعة انتشار ضوء الفجر بالاستطارة ،
بجامع السرعة في كل ، واشتق من الاستطارة يستطير بمعنى يسرع انتشاره ، على
طريق الاستعارة التبعية .