عن طريق الاستغفار ، وأخذ على حال الاصرار . وقد يجوز
أن يكون المراد بالحجاب هاهنا ضد المراد بالوجه الأول ، وهو أن
يكون وقوعه بمعنى ( 1 ) انكشافه وسقوطه كما يقول القائل : وقع
الستر المضروب ، وسقط الفدام الممدود : أي زال ، وانتهك
وانكشف وانفرج ، والمراد بانكشاف الحجاب : أن تظهر للمرء أشراط
الآخرة التي لا نضام ( 2 ) التكليف ، فيراها بادية بعد أن كانت
خافية ، وظاهرة بعد أن كانت باطنة ، فيكون الحجاب هناك على
ضربين : حجاب مهتوك عما كان خافيا من أعلام الآخرة ، وحجاب
مضروب دون ما كان ممكنا من أحوال التوبة ( 3 ) .
254 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المعروف
والمنكر خليفتان ينصبان للناس ، فيقول المنكر لأهله :
هامش
( 1 ) الفدام : بكسر الفاء وفتحها ، شئ يضعه المجوس على أفواهها عند
السفر ، وإذا سقط انكشف ما تحته كما ينكشف الحجاب عن المؤمن عند موته
( 2 ) تضام التكليف أي تجامعه أي لا تكون . وجودة مع وجود التكليف
على المؤمن ، وعند موته يسقط التكليف فتنكشف له أشراط الساعة أي علاماتها .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه الموت بوقوع الحجاب ، وضربه بين
الشيئين بجامع الحيلولة بين المحجوب والمحجوب عنه ، والمحجوب هنا المؤمن ،
والمحجوب عنه التوبة ، والحجاب الموت . واشتق من وقوع الحجاب بمعنى الموت ،
يقع الحجاب بمعنى يموت المؤمن على طريق الاستعارة التبعية ، وهكذا على المعنى
الثاني الذي ذكره الشريف غير أن المحجوب عنه في هذا المعنى الثاني كان أشراط ،
الساعة ، فلما سقط الحجاب ظهرت ، والتشبيه هنا بسقوط الحجاب لا بوجوده .