معلوم بفحواه ، ومفهوم بمعناه . وإن كان ظاهر اللفظ غير دال
عليه ( 1 ) .
248 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن السقط
ليجر أمه إلى الجنة بسرره " وهذا القول مجاز ، والمراد أن المرأة
إذا أسقطت الولد عن حادث أصابها ، واتفق أن يكون ذلك الاسقاط
سبب منيتها ، كان لها بذلك أجر تستحق به دخول الجنة إذا كانت
سليمة من الكبائر الموبقة ، والمعاصي المرهقة ، فلما كان ذلك السقط
سببا لوصول أمه إلى دار النعيم ، والبقاء المقيم ، حسن أن يقول عليه
الصلاة والسلام : " إنه يجرها إلى الجنة بسرره " وهو الجلد الرقيق
المتصل منها به ( 2 ) . يقال : قطع سره وسرره ، والسرة : اسم لما
يبقى بعد القطع منه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة بالكناية واستعارة تبعية ، الأولى حيث شبه العرض بشئ
بقرض بالمقراض كثوب أو جلد أو نحو ذلك ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه
وهو القرض . والثانية حيث شبه نقصان العرض بالذم فيه بقرض الثوب ونحوه ،
بجامع النقص في كل ، واشتق من القرض بمعنى النقص ، اقترض بمعنى انتقص ،
على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) وهو الذي تقطعه القابلة من المولود بعد ولادته ، حيث كان ينقل
الغذاء من أمه إليه بواسطته .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه تسبب السقط في إدخال أمه الجنة بجره لها
إلى الجنة ، بجامع الايصال إلى الجنة في كل ، واشتق من الجر بمعنى التسبب ، يجر
بمعنى يتسبب على طريق الاستعارة التبعية .