249 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يمنعنكم
من سحوركم الفجر حتى يستطير " . وفي هذا القول استعارة ،
والمراد حتى ينتشر ضوء الفجر ، فيكون كتحليق الطائر ، وكالشرر
المتطاير ، والفجر عندهم فجران : مستطيل ، ومستطير ، فأما المستطيل
فهو الأول ، ولا يحرم على الصائم الطعام والشراب . وأما المستطير
فهو الثاني ، ويحرم الشراب والطعام ، ويسمى الأول ذنب السرحان
لدقة خيطه وغموض سمته ( 1 ) . قال الكميت بن زيد :
ولما علا شمطه ( 2 ) المضبأين * من ليلة الذنب الأشعل ( 3 )
وأطلع منه اللياح ( 4 ) الشميط * خدودا كما سلت الأنصل ( 5 )
فجعله أشعل لكثرة البياض فيه . والمضبأين : تثنية مضبأ ، وهو
المكان الذي يضبأ الانسان به : أي يلزمه ويلطأ فيه . واللياح :
الأبيض ، ويقال : بكسر اللام وفتحها . والشميط : الكثير البياض ،
هامش
( 1 ) يسمى الفجر الأول عند الفقهاء بالفجر الكاذب ، وهو نور يظهر قبل
الفجر ثم يذهب ، كما يسمى الفجر الثاني بالفجر الصادق ، لأنه نور يظهر في موعد
الفجر ثم يبقى وينتشر حتى تطلع الشمس .
( 2 ) الشمط : بفتح الشين والميم ، بياض الرأس يخالط سواده ، وقد شبه
الكميت بياض الصبح في سواد الليل بالشمط ، وسكن الميم للوزن .
( 3 ) الذنب الأشعل : الفجر الكاذب .
( 4 ) اللياح : الصبح .
( 5 ) الأنصل جمع نصل ، وهو السلاح الأبيض ، يريد أن الصبح انتشر في كل
مكان كما تضئ الأسلحة المسلولة .