وقد ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا ( 1 ) .
252 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : تحفة
المؤمن الموت " ، وهذه استعارة ، وأصل التحف : طرف الفواكه
التي يتهاداها الناس بينهم ، فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل الموت
الوارد على المؤمن كالتحفة المهداة إليه ، لأنه يسر بتعجيل مماته ، كما
يسر الكافر بتنفيس حياته ، لان المؤمن يخرج من عقال إلى مجال ( 2 )
والكافر يخرج من مجال إلى عقال ( 3 ) .
253 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الله
يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب " ، وهذا القول مجاز . والمراد
أن الله سبحانه يقبل توبة العبد من جميع المعاصي ما دام في نفس
الرجاء ، وفسحة البقاء ، فإذا بلغ حال انقطاع التكليف ، ووقوع
الامر المخوف ، لم تنفعه التوبة ، ولم تنقذه الإنابة . فكأنه قد حجب
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه ما أعطى للمؤلفة قلوبهم من غنائم
خفيفة باللعاعة في قلته ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 2 ) المجال : المكان المتسع الذي يجول فيه الانسان ويطوف بأنحائه ،
والعقال : الحبل الذي تربط به قوائم الدابة ، والمراد المكان الضيق الذي يقيد
حركة من فيه .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الموت بالتحفة في إدخال السرور على من
تهدى إليه ، وحذف وجه الشبه والأداة .