تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إيمانكم " ، وهذه استعارة .
واللعاعة : البقل أول ما يبدو وهو ناعم رقيق ، وقيل : هي بقلة
ناعمة تعرف بعينها ( 1 ) ذكر ذلك أبو عبيد في الغريب المصنف . ومن
قول الغريب ، خرجنا نتلعع : أي نتتبع هذه البقلة في منابتها ،
ونجتنيها من مقاطعها . قال الشاعر :
رعى غير مذعور بهن وراقه * لعاع تهاداه الدعادع ( 2 ) واعد
يريد بواعد هاهنا : أن هذا النبات كثير يعد راعيه الشبع منه
والاكتفاء به . فشيه عليه الصلاة والسلام حلاوة المال المبذول ،
وتعلق القلوب به ، وتتبع النفوس له بهذه البقلة الناعمة التي تستطاب
مجانيها ، ، ويتتبعها جانيها ، ويجرى ذلك مجرى قوله عليه الصلاة والسلام
في الخبر الآخر لحكيم بن حزام : إن هذا المال حلوة خضرة ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) هي الهندباء كما سبق ذكره .
( 2 ) الدعادع : الأرض الجرداء ، وتهاداه : تميله أي تنبته مائلا .
( 3 ) أرى أن تشبيه ما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لمن تألف قلوبهم
باللعاعة ، إنما هو لقلته وعدم عظم قيمته حتى إنه يعتب عليهم أنهم غضبوا عليه في
هذا الشئ القليل الذي أعطاء لغيرهم ولم يعطه لهم . واللعاع : نبت ضعيف أو كلا
خفيف ينبت بالأراضي الجرداء غير الخصبة قليلة الري ، كما أن من معاني اللعاعة
الجرعة من الشراب وهي قليلة ، فالقلة ملحوظة في كل المعاني التي تحتملها اللعاعة .