247 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا حرج
إلا على رجل اقترض عرض أخيه بظلم " وهذه استعارة ، والمراد
بالاقتراض هاهنا : القدح في العرض ، والحز فيه والنيل منه ، فهو
افتعال من القرض الذي هو القطع ، ومنه قول ذي الرمة :
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس ( 1 )
يقول : يقطعن أوساط هذا الموضع المذكور بطي شقته ؟ ، وتجاوز
مسافته ، وقولهم : أقرض فلان فلانا مالا راجع إلى هذا المعنى .
والمراد أنه اقتطع له من ماله قطعة فسلمها إليه ، وقوله عليه الصلاة
والسلام في أول الخبر : " لا حرج إلا على رجل اقترض عرض أخيه
بظلم " لا يدل على أن من فعل غير ذلك من الافعال التي يستحق
عليها الذم ، ويعظم بها الاثم . لا حرج عليه في الحقيقة ، ولكنه عليه
الصلاة والسلام كأنه قال : " لا حرج في فعل مالا إثم فيه إلا على
رجل اقترض عرض أخيه " ( 2 ) ، وهذا التقدير في الكلام كأنه
هامش
( 1 ) الظعن : جمع ظعينة ، وهي المرأة في الهودج ، والأقواز : جمع قوز ،
وهو المستدير من الرمل ، مشرف : مكان مرمل بالدهناء ، والفوارس : رمال
طويلة كالجبال بالدهناء أيضا .
( 2 ) الأولى تقدير وصف محذوف بعد حرج ، والتقدير لا حرج عظيما إلا
على رجل . الحديث ، كأن الحرج العظيم كله خاص بهذه الفعلة ، وهذا تبشيع لها ،
وتحذير شديد منها .