230 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه :
" كيف تصنع في فتن تنجم من أطراف الأرض كأنها صياصي
بقر " وفي هذا الكلام مجاز على بعض الأقوال ، وهو أن يكون
المراد تشبيه الفتن الناجمة من أطراف الأرض بنجوم ( 1 ) صياصي البقر
وهي قرونها ، وإنما سميت صياصي تشبيها لها بالصياصي التي هي
الحصون ، فكأنها تحتمي بقرونها ، كما تحتمي الرجال بحصونها ،
فأراد عليه الصلاة والسلام أن الفتن تنجم صغارا ثم تعظم وتبدو
سحيلا ( 2 ) ثم تبرم كنجوم قرون البقر لأنها تبدو هنات ضئيلات ،
ثم تكون شككا ناكيات ( 3 ) . وقد يجوز أن يكون المراد بتشبيه
الفتن هاهنا بقرون البقر ، المبالغة في وصفها بالحدة والشدة ، وكثرة
العديد والعدة . وقد يجوز أيضا أن يكون تشبيها بقرون البقر لكثرة
ما يشرع فيها من الأسنة ، ألا ترى إلى قول بعض العرب : الأسنة
قرون الخيل ، لأنها توضع منها مكان القرون من ذوات القرون ،
وصدم الخيل ( 4 ) بعواليها ، كنطح البقر بصياصيها ، وليس موضع
هامش
( 1 ) نجوم هنا مصدر : بمعنى الطلوع والظهور .
( 2 ) السحيل : الحبل المفتول على خيط واحد ، والمبرم : المفتول على أكثر
من خيط . والمراد تكون ضعيفة ثم تقوى .
( 3 ) الشكك : بكسر الشين جمع شكة بكسرها أيضا ، وهي السلاح ،
والناكيات : جمع ناكية ، معنى جارحات أو قاتلات ، يريد الشريف أن قرون
البقر بعد قوتها تكون كالسلاح القاتل أو الجارح .
( 4 ) المراد بصدم الخيل : صدم راكبها وهم الفرسان ، لأنهم يمسكون الرماح
التي فيها الأسنة .