ما في عنق الانسان ، من لوازم الاسلام ومعاقد الايمان ، بالربقة التي
في عنق السخل ( 1 ) ، لأنها تصده إذا هم بالشرود ، وتمسكه إذا
جاذب إلى النزوع ، وكذلك الاسلام يمنع صاحبه من الارتكاس
في المحظورات ، والتهوك ( 2 ) في الضلالات ( 3 ) .
228 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث
طويل : " تؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى " ، وقد قيل في ذلك
أقوال كلها بعيدة عن المحجة ( 4 ) ، ومع ذلك فيخرج الكلام من حيز
الاستعارة ، غير قول واحد ( 5 ) ، وهو أن يكون المراد أنهم يؤخرون
الصلاة إلى ألا يبقى من النهار إلا بقدر ما بقي من نفس الميت الذي قد
شرق ( 6 ) بريقه ، وغرغر ( 7 ) ببقية نفسه ، فشبه عليه الصلاة والسلام
هامش
( 1 ) السخل : جمع سخلة .
الارتكاس : السقوط ، والتهوك : التهور ، وقد سبق تفسير اللفظين
في هذا الكتاب .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه تعاليم الاسلام أوامره ونواهيه
ولزومها للمسلم بربقة الدابة التي تربطها فتمنعها من الفرار ، كما تمنع تعاليم الاسلام
المسلم من الخروج عليها ، بجامع المنع من الضرر في كل ، واستعمل لفظ المشبه به
في المشبه .
( 4 ) بعيد عن الصواب وأصل المحجة ، الطريق المستقيم .
( 5 ) أي كل الأقوال يخرج عليها الكلام من حيث الاستعارة إلا قولا واحدا
وهو ما ذكره الشريف .
( 6 ) شرق بريقه : غص به حتى لا يكاد يبتلعه .
( 7 ) غرغر : تردد نفسه في حلقه كما يتردد ماء الغرغرة .