المجاز من هذا الكلام قوله عليه الصلاة كأنها صياصي ،
لأنا قد ذكرنا فيما تقدم أن دخول كاف التشبيه في الكلام يخرجه
من باب المجاز ( 1 ) ، ولكن الموضع الذي يكون فيه هذا القول من
حيز المجازات قوله عليه الصلاة والسلام في فتن تنجم من أطراف
الأرض ، فجعلها بمنزلة النبات الذي يكون خافيا فيظهر ، والقرون
الناشئة التي تكون صغارا فتكبر ( 2 ) .
231 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث
يذكر فيه أشراط الساعة : " فعند ذلك تقئ الأرض أفلاذ
كبدها " ، وهذه من الاستعارات العجيبة ، لأنه عليه الصلاة والسلام
شبه الكنوز التي استودعتها بطون الأرض بأفلاذ الكبد ، وهي
شعبها وقطعها ، لان شعب الكبد من شرائف ( 3 ) الأعضاء الرئيسة
هامش
( 1 ) هذا الرأي خاص بالرضى كما ذكرنا في المقدمة ، فإنه يجعل التشبيه البليغ
مجازا ، وتارة يسميه استعارة ، فإذا دخل فيه أداة التشبيه جعله تشبيها ، ولكن
الاصطلاح البلاغي أن التشبيه الخالي من الأداة والوجه تشبيه بليغ ، والذي فيه
الأداة تشبيه مرسل ، والذي فيه الأداة والوجه تشبيه مبتذل .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية وتشبيه مرسل ، أما الاستعارة فحيث شبه ظهور الفتنة
في أطراف الأرض بنجوم النبات منها ، أي ظهوره بعد أن كان مخبوءا تحتها ،
بجامع الظهور بعد الخفاء في كل ، واشتق من نجم بمعنى ظهر ، تنجم بمعنى تظهر
على طريق الاستعارة التبعية ، وأما التشبيه المرسل : فهو تشبيه الفتن بصياصي
البقر ، وذكر أداة التشبيه وهي كأن .
( 3 ) شرائف : جمع شريفة .