وقتل العصا ، يقول : إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق
عصا المسلمين .
ومنه قول جرير :
فلما التقى الحيان ألقيت العصا * ومات الهوى لما أصيبت مقاتله
يقول : لما التقى الحيان وقع الائتلاف والدنو ، وزال التمنع
والنبو ( 1 ) ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد بقوله : " لا ترفع
عصاك عن أهلك " ، أي احملهم أبدا على الصلاح والائتلاف ،
وامنعهم من الفساد والخلاف . ويقال للرجل ، إذا كان رقيق السيرة
جميل الإيالة ( 2 ) : إنه للين العصا ، قال معن بن أوس المزني :
عليه شريب وادع لين العصا * يساجلها جماته وتساجله ( 3 )
وقد تكلمنا على نظير هذا الحديث فيما تقدم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النبو : البعد .
( 2 ) آل على القوم أولا وإيالا وإيالة : تولى عنهم .
( 3 ) الشريب : من يستقري معك أو من يشاربك ، والمراد هنا الأول لأنه
يصف حوضا يستقى منه الناس ، ويساجلها : يقاسمها ، وأصل المساجلة أن تملأ
سجلا ، أي دلوا ويأخذ غيرك سجلا ، وجمات : جمع جمة ، وهي معظم الماء .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة .
في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه استدامة تقويم الأهل باستدامة
العصا ، بجامع الإخافة والحمل على السير المستقيم في كل ، واشتق من رفع العصا
بمعنى استدامة التقويم ، لا ترفع بمعنى لا تترك ، أو استدم على طريق الاستعارة
التبعية .