فملك بالليط الذي تحت قشرها * كغرقئ بيض كنه القيض من عل ( 1 )
فقوله ملك : أي شدد بترك قشر النبعة عليها ما تحته من عودها ،
فقويت بانضمام القشر إليها . وذلك مأخوذ من قول القائل : ملكت
العجين ، أي أحكمت عجنه ، وموضع الذي هاهنا نصب بملك كأنه
قال : فقوى بالليط عود القوس ، والغرقئ : القشر الرقيق الذي
بين جسم البيضة وبين قشرها الاعلى ، والقشر الاعلى هو القيض ،
والليط أيضا الجلد ، والجمع ألياط ، والليط أيضا كون الشئ ( 2 ) ،
ذكر ذلك أبو عبيد في الغريب المصنف ، فيكون الربا المضاف
إلى رؤس الأموال على هذا القول مشبها بالقشر المضاف إلى العود
في أن العود هو القائم بنفسه ، والقشر كالتبع له والمنوط به ( 3 ) .
224 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن للشيطان
نشوقا ولعوقا ودساما " ، وهذه الكلمات الثلاث محمولة على المجاز ،
هامش
( 1 ) الليط هنا القشر وقد تركه القواس عليها تقوية للعود الذي تحت القشر ،
ومعنى كنه القيض : ستره ، القيض الذي هو القشرة اليابسة للبيضة ، وهي حماية
للغرقئ ، كما أن قشر القوس حماية لها .
( 2 ) أي وجوده .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الربا المضاف إلى المال باللياط الذي يضم بعض
أجزاء البناء إلى بعض في تقويته للمال ، كما أن اللياط يقوى البناء ، هذا على المعنى
الأول ، وعلى المعنى الثاني شبه الربا بقشر البيضة اليابس ، الذي هو القبض في أنه
يحمى المال الأصلي ، كما أن القبض يحمى الغرقئ . وحذف وجه الشبه والأداة .