222 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ما من أمير
عشرة إلا وهو يجئ يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه حتى
يكون عمله الذي يطلقه أو يوتغه " ، وهذه استعارة ، لان العمل
على الحقيقة لا يطلق المرء من وثاق ، ولا يوثقه بعد إطلاق ، وإنما
المراد أنه يجئ مغلولة يده إلى عنقه ، فإن كان عمله صالحا أطلق الله
عنه ربقة وثاقه ، وإن كان عملا طالحا زاده الله خناقا إلى خناقه ،
وإنما أضاف عليه الصلاة والسلام الاطلاق والايثاق للعمل ، لأنه
سببهما ، وصلاحه وفساده مؤثر فيهما . وقوله : " يوتغه " المراد به
يسلمه ويهلكه ، يقال : وتغ الرجل يوتغ وتغا إذا هلك ، وقد
أوتغه غيره إذا أهلكه . ومنه قولهم : أوتغ فلان دينه إذا ثلمه
وأفسده ، ويروى : أو يوبقه ( 1 ) ، والمعنيان متقاربان ( 2 ) .
223 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كتاب كتبه
لثقيف : " وإن ما كان لهم من دين إلى أجل فبلغ أجله فإنه لياط
مبرأ من الله " ، وهذه استعارة ، والمراد باللياط هاهنا : الربا المضاف
إلى رؤس الأموال ، كأنه عليه الصلاة والسلام شبهه بالشئ الملصق
بالشئ والمضاف إليه ، وكل شئ ألصق بشئ فقد ليط به ، ومنه لياط
هامش
( 1 ) يوبقه : يهلكه .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز عقلي علاقته السببية : حيث أسند يطلق ويوبق إلى ضمير العمل ،
والذي بطلق ويهلك إنما هو الله تعالى ، أما العمل فهو سبب الهلاك .