الحوض وهو ما يلصق به بعض أحجاره إلى بعض عند بنائه أو إصلاحه
من طين ، أو ما يقوم مقامه ، يقال : قد لاط فلان حوضه : إذا رمه
وأصلحه ، وفي حديث لأمير المؤمنين عليه السلام مع الفرزدق : إن
أباه غالبا جاء به إليه صلى الله عليه وآله ، وهو يلوط حوضا له ( 1 ) ،
وفي قوله عليه الصلاة والسلام : " مبرأ من الله " سر لطيف ،
وهو أنه لما جعل الربا ملصقا إلى أموالهم على الوجه المذموم جعله
مبرأ من الله سبحانه ، فكان ذلك الالصاق بالأموال سببا للتبرئة
من الله تعالى . والمراد مبرأ من رضاء أو من دين الله أو من ثواب الله ،
لابد من تقدير واحد من هذه المضافات ، لان الله سبحانه لا يجوز
أن يتصل به شئ على الحقيقة ، لان ذلك من صفات الأجسام
المكيفة ، والابعاض المؤلفة التي يجوز عليها أن تتدانى فتلتصق ، وأن
تتناءى فتفترق ، تعالى الله على ذلك علوا كبيرا . وليس هذا من
مواضع استقصاء الكلام عن هذا المعنى ، وقد يجوز أن يكون المراد
باللياط هاهنا القشر ، يقال : ليط ( 2 ) ولياط . قال الشاعر يصف
قوسا عربية :
هامش
( 1 ) فيكون المعنى على ذلك أن الدين الذي بلغ أجله واستحق الربا المشروط
في عقد الدين فإن الربا لياط ، أي ملوط وملتصق بالدين ، فعبر بالمصدر عن اسم
المفعول ، وفي هذا مجاز بالاشتقاق ، ولكنه مع التصاقه بأموالهم منفصل من الله
ويعيد عنه ، والمراد بانفصاله من الله وبراءة الله منه بعده عن الحل ودخوله
في باب المحرمات المحقرات ، كما في قوله تعالى : " إن الله برئ من المشركين
ورسوله " .
( 2 ) في القاموس : ليط كل شئ قشره ، ولياطه كذلك .