225 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلم في مرضه الذي
مات فيه : " أغبطت على الحمى " ( 1 ) وهذه استعارة ، ربما قيل :
أغمطت ( 2 ) بالميم . قال الواقدي في هذا الحديث : أصابته حمى مغمطة
بالميم ، وقال الأصمعي : أغبطت علينا السماء إذا دام مطرها ، وقال أبو عبيد :
هما لغتان بالميم والباء قد سمعناهما . وهذا كقولهم : سبد الرجل رأسه
وسمده إذا استأصل حلقه ( 3 ) ، وأشباه ذلك كثيرة . وأغبطت الحمى
بالباء أكثر في كلامهم ، والأصل في ذلك إلزام الرحل ظهر البعير ،
يقال : أغبط فلان رحله على مطيته : أي أطال مكثه عليها ولزامه
لها . ومن ذلك قول الراجز : ( إغباطنا الميس ( 4 ) على أصلابه ) .
وقول الآخر :
وألزمته قتبا توسطه * فقربت فهي علينا تغبطه ( 5 )
هامش
( 1 ) أغبطت : دامت .
( 2 ) دامت ولازمت .
( 3 ) في القاموس : التسييد : حلق الشعر ، والتسميد استئصال الشعر .
فالمعنى واحد إلا أن في التسميد زيادة على التسييد ، وهي الحلق مع الاستئصال
في التسميد .
( 4 ) الميس . شجر عظام تعمل منه الرحال . والاغباط : إدامة وضع الرحل ،
وأصلابه : أصلاب البعير : أي ظهره .
( 5 ) القتب : البرذعة ، توسطه : أي تجعله في وسط ظهر الدابة ، وتغطيه ،
أي تطيل إبقاءه .