ما أعطى العبد شح هالع أو جبن خالع " ، والهالع : المخيف
المفزع والاسم منه الهلع ، وهو أشد الجزع ( 1 ) . وقوله عليه الصلاة
والسلام : " أو جبن خالع " مجاز : أي يخلع قلب الجبان ، وهذا
على المبالغة في وصفه بوهل ( 2 ) الروع ( 3 ) ، ونخب الروع ، وليس
يبلغ الجبن على الحقيقة إلى أن يخلع قلب الجبان من مناطه ، ويزعجه
عن قراره ، وإنما المراد بذلك ما يعرض في القلب عند الخوف من
نوازغ الأفكار ( 4 ) ، ونوازغ الحذار ( 5 ) . وعلى ذلك ( 6 ) قوله تعالى :
" وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر " . وقد أوضحنا
الكلام على ذلك في كتاب ( مجازات القرآن ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في القاموس : الهلع أفحش الجزع .
( 2 ) الوهل : الضعف والفزع .
( 3 ) الروع بفتح الراء : الخوف ، يقال هدئ من روعك : أي قلل من
خوفك ، والروع : القلب والنفس ، يقال ألقى الله في روعي كذا ، أي في قلبي
ونفسي . والنخب بفتحتين : الجبن . فالمعنى وصفه بفزع الخوف وجبن النفس
أو القلب .
( 4 ) نوازغ الأفكار : أي الأفكار الباطلة ، لان النزغ هو الوسوسة
والافساد .
( 5 ) الحذار هو الحذر ونوازعه ميوله جمع نازعة ، أي الميل إلى الحذر والخوف
من الاقدام على الشئ .
( 6 ) وعلى ذلك أي على المبالغة في وصف الخوف .
( 7 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ في قوله : جبن خالع ، حيث شبه الجبن الشديد بخلع القلب ،
والمراد جبن شديد كأنه لشدته يخلع القلب من مكانه .