الاقدام على الحقيقة ، وإنما المراد أنهم كانوا من خمول الذكر ، وغموض
القدر ، بحيث يشبهون بالشئ الموطوء لذلته ، والمنبوذ لبذلته ( 1 ) .
218 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الكتاب
الذي كتبه لصاحب دومة ( 2 ) ، وهو المعروف بأكيدر منصرفه ( 3 )
صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك : " إن لنا الضاحية من البعل ،
ولكم الضامنة من النخل " ، وفي رواية أخرى : " إن لنا
الضاحية من الضحل ، ولكم الضامنة من النخل " . والضحل : الماء
القليل ، والرواية الأولى أصح : والضاحية من البعل : هي النخيل
التي في ضواحي البلدة وصحاريها ، والبعل : اسم لما شرب الماء بعروقه
من الأرض ولم يتعهد كغيره بالسقي . قال عبد الله بن رواحة :
هنا لك لا أبالي طلع بعل * ولا سقى وإن عظم الاناء
ويروى : نخل بعل ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " ولكم
هامش
( 1 ) البذلة والمبذلة : بوزن مكنسة ، الشئ الذي لا يصان ، والبذلة هنا
مصدر بمعنى الابتذال ، أي لابتذاله .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تصريحيتان :
1 - حيث شبه كرام الناس وأشرافهم بالوعول في امتناعها وعدم الوصول إليها
2 - حيث شبه أصاغر الناس وأراذلهم بأصل المكان في ابتذاله ، وكونه
في متناول كل أحد ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 2 ) هي دومة الجندل ، وهي مكان قرب تبوك .
( 3 ) منصرف : اسم زمان من انصرف : أي وقت انصرافه من غزوة تبوك .