والفياد : اسم طائر ، وقيل إنه ذكر البوم . ومثل تسميتهم الشئ
أبهم إذا كان على الصفة التي ذكرناها ما أنشدنا شيخنا أبو الفتح
عثمان بن جنى النحوي رحمه الله ، وأظنه من أبيات الكتاب ( 1 ) :
وداهية يتقيها الرجال * مرهوبة الحد لا فالها ( 2 )
قال : والمراد بقوله : لا فالها ، أي ليس لها جهة واحدة تتقى منها
كما يتقى الحيوان العادي من جهة أنيابه ، أو ناحية أظفاره ، بل كل
جهاتها محذور ، وكل نواحيها مخوف .
وقد روى في هذا الخبر مكان التعوذ من الأبهمين التعوذ من
الأعميين ، والمعنى فيهما متقارب ، لان الأبهم هو الذي لا يعلم كيف
يدفع ، ومن أي وجه يضبط ، والأعمى هو الذي لا يعلم علام يرد ،
ولا لأي وجه يفصد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هو كتاب سيبويه وإذا أطلق الكتاب ينصرف إليه .
( 2 ) الحد : الشدة ، أي شدتها وقسوتها . ولا فالها : أي لا فم لها ، وكان
حقها لا فم لها ، لان الفم لا تعرب بالحروف إلا إذا أضيفت ، وهي هنا غير مضافة
والمراد بالفم هنا المدخل .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه السيل والحريق بالأبهمين ، أي
الشيئين المبهمين اللذين ليس لهما مكان يفتحان منه ، ولا مدخل يدخل إليهما به ،
بجامع عدم فائدة المحاولة فيهما ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .