الضامنة من النخل " مجاز . والمراد بالضامنة هاهنا ما تضمنه القرى
والأمصار من النخل ، فسماها عليه الصلاة والسلام ضامنة ، وهي في
الحقيقة مضمونة ، وهذا موضع المجاز ، ومثل ذلك قول الشاعر :
ومحترش ضب العداوة منهم * بحلو الخلا حرش الضباب الخوادع ( 1 )
فجعل الضباب خوادع ، وهي في الحقيقة مخدوعة ، لأنها تخدع
بضروب من الحيلة حيت تخرج من مجاحرها ، وتستذلق ( 2 ) من
مكامنها . والخلا مقصورا : اسم من أسماء الحشيش ، وهو أيضا
اسم لحسن الكلام ، وهو المراد في هذا المكان ، يقال إنه يحسن
الخلا : إذا كان حسن الكلام ( 3 ) .
219 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث :
" واستذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من
هامش
( 1 ) المحترش : الصائد من قوله : حرش الضب صاده ، ومن ذلك المثل :
" أتعلمني بضب أنا حرشته " أي أتخبرني بشئ أنا أول من علم به ، وضب
العداوة : أي العداوة التي كالضب في أنه يخرج إلى صائده بالحيلة ، فيصب الصياد
الماء في جحر الضب فيخرج فيحرشه الحارش أي الصائد ، والخلا : الكلام الحسن
كما ذكر الشريف .
( 2 ) تستذلق : أي تستخرج ، وذلك بصب الماء في جحورها كما سبق .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز مرسل علاقته الاشتقاق ، حيث استعمل اسم الفاعل في معنى
اسم المفعول : والقرينة المانعة أن الضب مخدوع وليس بخادع .