216 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم إنا
نعوذ بك من الأبهمين " ، قيل : إنهما السيل والحريق ، وقيل :
بل هما السيل والجمل الصئول ( 1 ) . وتسمية كل واحد من هذه
الثلاثة ( 2 ) بالأبهم مجاز ، وذلك أن الأبهم هاهنا اسم للشئ لا يملك
دفعه ، ولا يستطاع رده ، ولاله نطق فيكلم ، ولا سمع فيهجهج ( 3 ) ،
ولا معقول ( 4 ) فيستعتب . ومن ذلك قيل للفلاة : بهماء ، إذا كانت
عمياء المسالك ، لا يتهدى بآياتها ( 5 ) ، ولا يستدل بأعلامها ( 6 ) .
وقال الأعشى :
وبهماء بالليل غطشى الفلا * ة يؤنسني صوت فيادها ( 7 )
هامش
( 1 ) الصؤول : فعول من صال يصول بمعنى عدا وهجم ، وأصلها صؤول ،
قلبت الواو الأولى همزة لتخفيف ثقل النطق بالواوين المضمومتين متجاورتين .
( 2 ) الثلاثة : السيل والحريق والجمل .
( 3 ) يهجهج : يزجر بالصياح عليه وتخويفه برفع الصوت .
( 4 ) المعقول : مصدر ميمي ، أي ، عقل ، ويستعتب : أي يزال سبب عتبه ،
كما يزال سبب عتب الانسان العاقل .
( 5 ) الآيات : العلامات .
( 6 ) الاعلام : جمع علم ، وهو العلامة .
( 7 ) وبهماء : الواو واو رب ، بهماء : المراد بها الأرض المبهمة التي ليس
بها آيات ولا أعلام . وغطشى : مظلمة ، والفلاة : الأرض المقفرة الخالية من
الناس ، والفياد : الطائر الذي ذكره الشريف . يقول الشاعر : إنه شجاع ،
فكثير من الأراضي المتاهة المظلمة الموحشة قطعها وخرج منها سالما .