217 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تقوم
الساعة حتى يظهر الفحش ( 1 ) والبخل ، ويخون الأمين ، ويؤتمن
الخائن ، وتهلك الوعول ، وتظهر التحوت " ، قال : الوعول :
وجوه الناس وأشرافهم ( 2 ) ، والتحوت : الذين كانوا تحت أقدام
الناس ( 3 ) لا يؤبه لهم . فقوله عليه الصلاة والسلام : لو عول والتحوت ،
مجازان على التفسير الذي ذكره صلى الله عليه وآله ، لأنه شبه عليه
الصلاة والسلام الناس وجلتهم بالوعول ، لأنها تعلو قلل الجبال ،
وتكون في شعف ( 4 ) الهضاب ، فهي أبدا عالية المنازل ، بعيدة عن
المتناول . وقوله : النحوت ، وهو جمع تحت ، يريد به الخاملين
المغمورين ، والقليلين الذليلين ، لأنهم الطبقة السفلى من الناس ،
وهم الذين نزلوا عن غايات العلية ، وقعدوا بمهابط الذلة ، فكأنهم
تحت أجلة الناس وأشرافهم ، والاشراف والوجوه فوق لهم .
وتفسيره عليه الصلاة والسلام التحوت بأنهم الذين كانوا تحت أقدام
الناس لا يعلم بهم مجاز آخر ، وليس المراد أنهم كانوا تحت مواطئ
هامش
( 1 ) الفحش : ما يشتد قبحه من الذنوب .
( 2 ) الوعل في الأصل : التيس الجبلي الذي يسكن أعالي الجبال ، وشبه به
الشريف من الناس في أنه بعيد المنال .
( 3 ) فالتحوت : جمع تحت ، وهو مقابل فوق ، فجعل الناس الذين لا يؤبه لهم
نفس التحت وعين السفل .
( 4 ) شعف الجبال : بالعين والغين أعاليها .