القرآن هو التارك لها ، والمتفصي منها ( 1 ) .
220 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وقد سئل عن
الإبل فقال : " أعنان ( 2 ) الشياطين لا تقبل إلا مولية ولا تدبر
إلا مولية ( 3 ) ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم " ( 4 ) ، فقوله
عليه الصلاة السلام : " أعنان الشياطين " مجاز ، والأعنان :
النواحي ( 5 ) . ومنه قولهم : أعنان السماء . أي نواحيها . وقال بعضهم
الصحيح أن عنان الشئ نواحيه ، فالأول قول البصريين ، والثاني
قول الكوفيين . والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : " نواحي
الشياطين " على القولين جميعا المبالغة في وصف الإبل بالأخلاق
السيئة ، والطباع المستعصية ، فكأن الشياطين تختلها وتنفرها ، وتنهاها
وتأمرها . ومما يقوى ذلك الحديثان الآخران في نعت الإبل ،
فأحدهما قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الإبل خلقت من
الشياطين " . والحديث الآخر قوله صلى الله عليه وآله : " إن
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية في كلمة " تفصيا " حيث شبه نسيان القرآن وعدم
وجوده في ذاكرة القارئ بتفلت الإبل وانفصالها من عقلها ، بجامع عدم القرار
في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 2 ) أعنان الشياطين : أخلاقها ، أي أن أخلاق الإبل كأخلاق الشياطين .
( 3 ) مولية : معرضة ونافرة : أي أنها في جميع أحوالها نافرة .
( 4 ) الجانب الأشأم : هو الشمال .
( 5 ) الأولى تفسيرها بالأخلاق ، أما النواحي ، فتفسر بها أعنان السماء ، وإذا
فسرت أعنان الشياطين هنا بنواحيها لم يكن لها معنى يصح أن يقصد .