يعبر بهما عن بلوغ غاية الامتلاء ، واللفظة الأولى يعبر بها عن الوقوف
دون حد الامتلاء . ويقال : إناء طفان إذا بلغ الماء أكثره ولم
يبلغ غايته ، ولو قال عليه الصلاة والسلام : أنتم بنو آدم كطف الصاع
خرج الكلام عن أن يكون مستعارا ، لان دخول كاف التشبيه
في الكلام يخرجه عن باب المجاز ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام
في حديث : " خرجت حين بزغ القمر كأنه فلق ( 1 ) جفنة " .
ومثل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث : " فإن الساعة كالحامل
المتم ( 2 ) التي لا يدرى أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا " ،
ولو قال : والقمر فلق جفنة ، والساعة حامل متم ، كان الكلام
من حيز الاستعارة .
ومن هذا القبيل قوله عليه الصلاة والسلام : " المؤمنون كالبنيان
يشد بعضه بعضا " ، ولو قال : بنيان ، لكان من قبيل المجاز .
ومثله أيضا قوله عليه الصلاة والسلام لقوم كانوا يرفعون أيديهم في
الصلاة : " مالي أراهم يرفعون أيديهم كأنها أذناب خيل شمس ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) فلق الجفنة : نصفها ، والجفنة : القصعة ، وهي تكون بيضاوية الشكل
ومثلها يكون مثل الهلال أي متقوسا دائر الوسط دقيق الأطراف .
( 2 ) المتم : التي بلغت تمام أشهرها وتهيأت للولادة ، ولكن لا تعلم ساعة
ولادتها بالضبط .
( 3 ) الشمس : بضم الشين والميم وبتسكين الميم جمع شامس ، وشموس بفتح
الشين : وهو الفرس يحمى ظهره من أن يركب ، فهو دائما متوتر الأعصاب يرفع
ذيله مع التواء .