ومبادئها ، بقواعد البيت التي هي أصل بنائه وأول إنشائه .
وشبه فروعها المستطيلة إلى أوساط السماء ، وأعاليها البعيدة عن
الآفاق ، بفروع الشجرة الباسقة التي هي ملتف أوراقها ، ومزدحم
أفنانها . يقال : بسقت الشجرة والنخلة تبسقان بسوقا إذا
طالتا ، وكل باسق طويل . وفي التنزيل : " والنخل باسقات لها
طلع نضيد " .
وشبه مستدارها في السماء عند استوائها ، بالرحا المستديرة على
قطبها . ومن ذلك قيل : رحا الحرب ، وهو الموضع الذي يستدار فيه
للمعاركة والجلاد ، والتفاف الرجال بالرجال .
ومنه قول سليمان بن صرد الخزاعي في حديث له : أتيت عليا
عليه السلام حين رفع يده عن مرحى ( 1 ) الجمل ، يريد عن مجثم ( 2 )
تلك الحرب بالمكان المخصوص الذي دارت به رحاها ، وبلغت فيه
منتهاها . وعلى ذلك قول الكميت بن زيد يصف السحاب :
كأنما الزجر والصهيل به مر * حي مراس الحروب ذو اللجب ( 3 )
هامش
( 1 ) الجمل : المراد بها وقعة الجمل التي كانت بين أنصار الامام على ومعاوية
رضي الله عنهما ، ومرحاها : مدارها أي المكان الذي دارت فيه ، كأنها الرحى
التي تدور والعرب تشبه ، الحرب والقتال فيها بدوران الرحى .
( 2 ) المجثم : اسم مكان من جثم بمعنى برك شبهت الحرب بالجمل ونحوه .
( 3 ) الزجر والصهيل : المراد بهما الأصوات التي تنبعث من السحابة من حفيف
حبات المطر أثناء سقوطها وزمجرة الرعد الذي يصاحب المطر . والمرحى : مصدر
ميمي بمعنى دوران الرحى ، والمراس : مصدر مارس ، والمراد قتال الحروب ،
واللجب : الضوضاء والأصوات المرتفعة . يقول الشاعر كأن الأصوات العالية
والقعقعة دوران الحروب وما يصاحبها من ضوضاء .