يريد بالزجر والصهيل حفيف ودقه ، وأزيز رعده . ويحتمل
قولهم : رحا الحرب ، وجهين :
( أحدهما ) : أن يريدوا به اللبث والاستقرار .
( والآخر ) : أن يريدوا به الجولان والمدار ، وقد يجوز أن
يكون قوله عليه الصلاة والسلام في السحابة : " كيف ترون رحاها " .
يريد به صوت رعدها ، كما سألهم عن لمع برقها ، وكثيرا ما تشبه
أصوات الرعد القاصفة بقعقعة أصوات الأرحاء ( 1 ) الدائرة ، ولا يمتنع
أن يعبر عما تسمعه الاذن بعبارة ما تشاهده العين كما يقول القائل لغيره
إذا سأله عن سماع الغناء المطرب ، والحداء المعجب : كيف ترى هذا
الغناء ، وكيف ترى هذا الحداء ؟ ، وذلك شائع عند أهل اللسان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأرحاء : جمع رحى ، وأصلها أرحاي وقعت الياء طرفا أثر ألف زائدة
فقلبت همزة .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث ثلاث استعارات تصريحية :
1 - حيث شبه مبادئ السحابة بالقواعد ، بجامع كونها موضع الاستقرار
ومنشأ البناء في كل .
2 - حيث شبه فروع السحابة المبثوثة في السماء بفروع الشجر الباسقة العالية
بجامع الطول والارتفاع في كل .
3 - حيث شبه استدارتها في السماء بالرحى ، بجامع الاستدارة في كل ،
واستعمل لفظ المشبه به في المشبه في الجميع .