يريدون به المعنى الذي قدمنا ذكره ( 1 ) .
213 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " العين وكاء
السه ( 2 ) ، فإذا نامت العين استطلق الوكاء ( 3 ) " ، وهذه من أحسن
الاستعارات . والسه : اسم للستة . قال الشاعر :
شأتك قعين غثها وسمينها * وأنت السه السفلى إذا دعيت نصر ( 4 )
فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه الستة بالوعاء ، وشبه العين
بالوكاء ، فإذا نامت العين انحل صرار ( 5 ) الستة ، كما أنه إذا زال
الوكاء دسع ( 6 ) بما فيه الوعاء ، إلا أن حفظ العين للستة على خلاف
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث ثلاث استعارات تصريحية .
1 - حيث شبه إغواء الشيطان للانسان بالجنون بجامع عمل مالا ينبغي في كل .
2 - حيث شبه الشعر السئ بنفث الشيطان ، بجامع الاستقباح في كل .
3 - حيث شبه الكبر بفخ ؟ الشيطان ، بجامع أن المتكبر يظن نفسه - كبيرا وهو
غير ذلك ، فكأن الشيطان نفخ فيه ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه في الجميع .
( 2 ) السه ، والستة ، والاست : الدبر ، والوكاء : الرباط الذي يربط به
الشئ المفتوح كالكيس والغرارة ونحوهما .
( 3 ) استطلق : أي أصبح صالحا لاطلاق ما فيه .
( 4 ) شأتك : أتعبتك ، وقعين : قبيلة والغث : الردئ ، السمين : الجيد ،
والسه السفلى هي الدبر ووصفها بالسفلى مع أنها كذلك لزيادة التحقير ، ونصر :
النصرة والدفاع عن الحمى .
( 5 ) الصرار : الرباط ، لان الصر هو الربط .
( 6 ) أي دفع بما في داخله .