حفظ الوكاء للوعاء ( 1 ) ، فإن العين إذا أشرجت ( 2 ) لم تحفظ ستهها ،
والأوكية إذا حلت لم تضبط أوعيتها .
ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى أمير المؤمنين علي عليه
السلام ، وقد ذكر محمد بن يزيد المبرد في الكتاب المقتضب في باب
اللفظ بالحروف ، وفي الأظهر الأشهر أنه للنبي عليه الصلاة والسلام ( 3 ) .
214 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وهو يسأل عن
سحابة عرضت ( 4 ) : " كيف ترون قواعدها وبواسقها ، وكيف
ترون رحاها ؟ " في حديث طويل .
وفي هذا الكلام استعارات ثلاث :
فإنه عليه الصلاة والسلام شبه أصولها ومناشئها ، وطوالعها
هامش
( 1 ) يريد بيان الاختلاف حتى يشرح التشبيه .
( 2 ) أشرجت : ينبغي أن تكون الهمزة في أشرج هنا للإزالة كما في أعجم
الحرف أي أزال عجمته ، فإنه يقال شرج الخريطة إذا ربطها ويكون هنا أشرج
الخريطة بمعنى أزال رباطها ، وأشرج العين بمعنى أزال رباطها وهو يقظتها ، حتى
يستقيم كلام الشريف .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ حيث شبه العينين اليقظتين بالرباط للسه بجامع عدم خروج
شئ من المشبه والمشبه به ، فالسه مع يقظة العين لا يخرج منه شئ ، والكيس
ونحوه لا يخرج منه شئ إذا كان مربوطا ، وحذف وجه الشبه والأداة ، ويلاحظ
أن في المشبه وصفا محذوفا تقديره العينان اليقظتان . بدليل قوله صلى الله عليه وسلم
بعد ذلك " فإذا نامت العين استطلق الوكاء " .
( 4 ) عرضت : ظهرت في السماء .