وإن ابن إبليس وإبليس ألبنا * لهم بعذاب الناس كل غلام ( 1 )
هما نفثا في في من فمويهما ( 2 ) * على النابح العاوي أشد رجام ( 3 )
ويروى لجام ، يريد بقوله : ألبنا كل غلام ، أي سقياه اللبن ،
فكأنهما غذياه بذلك فدرب به ونشأ عليه وتعوده ، " والاستعارة
الثالثة " : الاستعارة من نفخ الشيطان ، وهو على ما فسره عليه
الصلاة والسلام الكبر والعجب ولا نفخ هناك على الحقيقة ، وأنما
المراد به ما يسوله الشيطان للانسان من تعظيم نفسه واستحقار غيره ،
وتصغير الناس في عينه ، فكأنه بهذا الفعل ينفخ في روعه ما يستشعر
به أنه أحق من غيره بالتعظيم ، وأولى بالتفخيم ، تشبيها بالشئ
الأجوف كالزق ( 4 ) وما في معناه ، لأنه إذا نفخ فيه انتفخ بعد
ضمره ( 5 ) ، وعظم بعد صغره ، ومن قولهم للمتكبر إذا أسرف في
الكبر ، واستطار من العجب : قد نفخ الشيطان في مناخره ،
هامش
( 1 ) أي أن إبليس وابنه أرضعا كل غلام بعذاب الناس .
( 2 ) فمويهما : أصلها فموان لهما تثنية فم ، وكان حقه أن يقول فمان ، ولكن
لما كان ميم فم أصلها واو ، أتى بالواو وبعد الميم وهو شاذ .
( 3 ) النابح العاوي : يريد به من يهجوه ، والرجام : الحجارة التي يرمى بها ،
وقد شبه الفرزدق هجوه لأعدائه بالرمي بالحجارة بعد أن شبههم بالكلاب
النابحة العاوية .
( 4 ) الزق : القربة الجوفاء التي تمتلئ بالهواء إذا نفخ فيها .
( 5 ) الضمر : الهزال والنحافة ، والمراد هنا انتفخ ، وصار كبيرا بعد أن
كان صغيرا .