وقال بعضهم : الناموس من أسماء العلم ( 1 ) ، فيكون في الخبر إذا
حملناه على هذا الوجه تقدير مضاف لدلالة الكلام عليه ،
فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : جبرائيل حامل علم الله ، أو صاحب
علم الله ، والحذف إنما يحسن في الكلام إذا كان فيما يبقى دليل على
ما يلقى ، كقوله تعالى : " واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي
أقبلنا فيها " ، فلما كانت القرية ، والعير : لا تسئلان ، ولا تجيبان
علم أن المطلوب غيرهما ، وأنه المضاف إليهما ، ولا يجوز على هذا :
جاء زيد وأنت تريد غلام زيد ، لان المجئ قد يكون من الغلام ،
كما يكون من صاحب الغلام ، فلا دليل في مثل هذا على المحذوف
كما كان في الوجه الأول ( 2 ) .
186 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " بلغني عن
فلان كلام تشذر لي ( 3 ) عن إيعاد " ، فوصف الكلام بالتشذر
هامش
( 1 ) العلم : المراد به هنا الراية التي تدل على حاملها ومن على طريقته ، والتي
يحملها المحارب في الحرب ومثل ذلك .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على التفسير الأول استعارة تصريحية حيث شبه جبريل بالمكان الذي
يستجن فيه الصائد لأنه يخفيه كما يخفى جبريل عليه السلام ما أوحى الله به إلى أنبيائه ،
واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، وعلى التفسير الثاني فيه مجاز بالحذف .
( 3 ) قال في القاموس : تشذرت الناقة : رأت رعيا فحركت رأسها فرحا ،
وتشذر الرجل : تهدد وتغضب ، وتهيأ للقتال وتوعد ، وتسرع إلى الامر . ولكن
المعنى الذي ذكره الشريف أليق بالحديث . والايعاد : التوعد والتهديد .