مجاز ، وأصل التشذر : أن الناقة إذا ألقحت عقدت ذنبها ، ونصبته
على عجزها ، قال الشاعر :
لها ذنب كالقنو قد مذلت به * وأسمح للتخطار بعد التشذر ( 1 )
فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن الكلام الذي سمعه أعرب
له عما في ضمنه من الوعيد ، كما أن تشذر الناقة بذنبها دليل على لقاح
بطنها ، ويجوز أن يكون المراد صفة ذلك الكلام ، بالارتفاع
والعلو ، والاشتطاط والغلو ، تشبيها بذنب الناقة إذا عقدته لا قحة ،
ورفعته شامذة ( 2 ) .
187 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الايمان
هيوب ( 3 ) " وفى هذا الكلام مجاز ، لان فيه تقدير كلام محذوف ،
فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " صاحب الايمان هيوب " ،
هامش
( 1 ) القنو : الكباسة ، وهي الشمروخ يكون فيه البلح ، ومذلت ضجرت ،
وأسمح : لان ، التخطار : الضرب يمينا وشمالا : والتشذر : التعقد كالحلقة كما
قال الشريف . والمعنى أن هذه الناقة لها ذنب كثيف ضجرت منه وقد لان وأصبح
غير معقد صالحا للضرب به يمينا وشمالا بعد أن كان معقودا كالحلقة .
( 2 ) لاقحة ، أي رفعت ذنبها حال كونها لاقحة ، أي رفعت ذنبها دليلا على
أنها لقحت ومعنى شامذة لاقحة .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية في تشذر ، حيث شبه دلالة الكلام على التوعد والتهديد
بالتشذر الذي يدل على اللقاح بجامع الدلالة في كل ، واشتق من التشذر بمعنى الدلالة ،
تشذر بمعنى دل على طريق الاستعارة التبعية .
( 3 ) هيوب : صيغة مبالغة على وزن فعول من الهيبة : وهي الخشية والخوف .