من قولهم : تنفس النهار ، إذا أخذ بالطول ، ومنه قوله تعالى :
" والصبح إذا تنفس " ، أي إذا زاد ضياؤه ، وانتشرت أنواره .
وقد استقصينا الكلام على ذلك في كتاب تلخيص البيان عن مجازات
القرآن . وأصل هذه مأخوذ من تنفس الحيوانات ، وهو امتداد
الريح الحارة من تجاويف صدورها ، عند ترويح رئاتها عن قلوبها ،
بانقباضها وانبساطها ، وانضمامها وانفراجها ( 1 ) .
184 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أقيلوا ذوي
الهيئات عثراتهم ، فإن أحدهم ليعثر وإن يده بيد الله يرفعها "
وهذا القول مجاز ، والمراد بذكر يد الله هاهنا معونة الله تعالى وتقدس
ونصرته ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن أحدهم ليعثر ، وأن
معونة الله من ورائه ، تنهضه من سقطته ، وتقيله من عثرته ، إلا أنه
عليه الصلاة والسلام لما جاء بلفظ العثار أخرج الكلام بعده على
عرف العادات ، لان العادة جارية أن يكون المنهض للعاثر ، والمقيم
للواقع ، إنما يستنهضه بيده ، ويستعين عليه بجلده . والمراد بذوي
الهيئات هاهنا ذوو الأديان ، لا ذوو الملابس الحسان ، كما يظن من
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية في قوله يتنفس الظل ، حيث شبه استطالة الظل بتنفس
الحيوان ، بجامع أن في كل منهما استطالة . فالحيوان إذا تنفس تتسع رئتاه وتمتد ؟
ضلوعه . والظل يطول ، وفيه أيضا استعارة بالكناية حيث شبه الظل بحيوان
يتنفس ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو التنفس ، وإثبات التنفس إلى
الظل ترشيح .