والعرب تقول : الباب لئيم ، أي مغلق الباب دون الأضياف ،
والمراد أن صاحب الايمان بما معه من حواجز إيمانه ، وبصائر إيقانه
يهاب تطرق الحوب ( 1 ) ، ومواقعة الذنوب ، فلا يقدم عليها إقدام
المرتكس الهاوي ، والضال الغاوي ( 2 ) .
188 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الاستغفار
مهدمة ( 3 ) للذنوب " ، فوصف الاستغفار بأنه يهدم الذنوب
مجاز ، لان المعاصي الكثيرة لما كانت كالبناء في تراكب أجزائها ،
واستغلاظ جرابها ، كان استغفار النادم ، وإقلاع التائب ، كأنهما
هدم لذاك البناء من أساسه ، وكب له على أم رأسه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحوب : الذنب والاثم ، قال تعالى : " إنه كان حوبا كبيرا " أي
إثما كبيرا .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز بالحذف والأصل صاحب الايمان فحذف صاحب وأقيم المضاف
إليه مقامه .
( 3 ) المهدمة : مفعلة من الهدم ، فهي مصدر ميمي ، أي هدم للذنوب .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الاستغفار في إزالته للذنوب بالهدم بجامع
الإزالة في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة .