لا علم له ، لان هيئة الدين وظاهره أحسن الهيئات والمظاهر ، وأفخم
المعارض والملابس ( 1 ) .
185 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " جبرائيل
ناموس الله " . وهذا القول مجاز وأصل الناموس المكان الذي
يستجن فيه الصائد عن الوحش لئلا تراه فتنفر منه ، ومن ذلك سمى
من يجعله الانسان موضع سره ، ومستودع نفثه ناموسا ، يقال منه :
نمس ينمس نمسا ونامسه منامسة ( 2 ) ، فكأنه عليه السلام إنما شبهه
بذلك ، لأنه يستخفى بما يؤديه عن الله سبحانه إلى الأنبياء عليهم
السلام من أوامر الله ، التي تقيد القلوب بحبائل الخوف والرجاء ،
وتجتذبها بعلائق الوعد والابعاد ، تشبيها بالصائد الذي يختل صيده
حتى يصيب غرته ، ويقتحم غفلته .
وقد قال بعضهم : إن الناموس في كلام بعض العرب اسم للنمام ،
فكأن جبرائيل عليه السلام هو الذي يظهر أمر الله لأنبيائه لا على
الوجه المذموم الذي يقصده لسان النمام ، ويعتمده ناقل الكلام .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على رأى الشريف استعارة تصريحية ، حيث شبهت قدرة الله تعالى
وعونه باليد ، بجامع المساعدة في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، أما على
رأى السلف ، فليس فيه استعارة ولا تشبيه ، لان يد الله حقيقة ، لله تعالى يد
لا كأيدينا .
( 2 ) نامسه منامسة : ساره مسارة ، أي تكلم ممه سرا .