182 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " مفاتيح
الجنة لا إله إلا الله " وهذه استعارة ، والمراد أن هذا القول به
يوصل إلى دخول الجنة ، فجعله عليه الصلاة والسلام بمنزلة المفاتيح
التي يستفتح بها الاغلاق ويستفرج ( 1 ) الأبواب ، وأراد عليه الصلاة
والسلام هذه الكلمة وما يتبعها من شعائر الاسلام ، وقوانين الايمان
إلا أنه صلى الله عليه وآله عبر عن جميع ذلك بهذه الكلمة ، لأنها
أول لتلك الشعائر ، وسائرها تابع لها ومتعلق بها ، فهي لها كالزمام
القائد ، والمتقدم الرائد ، وذلك كما يعبر عن حروف المعجم ببعضها
فيقال ألف باتائا والمراد جميعها ، وكذلك يقولون : هو في أبجد
ويريدون سائر هذه الحروف ، إلا أن هذه الحروف لما كانت أولة
لباقيها ، ومتقدمة لما يليها ، حسن أن يعبر بها عن جميعها ( 2 ) .
183 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في وصية لمعاذ
ابن جبل لما بعثه إلى اليمن : " وصل الظهر بعد ما يتنفس الظل
وتبرد الرياح " . وهذه استعارة ، والمراد بعد ما يزيد امتداد الظل
هامش
( 1 ) يستفرج ، أي يستفتح ، لان الفرجة : هي الفتحة في الجدار ونحوه ،
واستفراج الأبواب معناه : استفتاحها .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه قول " لا إله إلا الله " بالمفاتيح في أنها سبب
الدخول ، فالمفتاح سبب دخول البيت ، وكلمة التوحيد سبب دخول الجنة . وحذف
وجه الشبه والأداة .