181 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في هذا العهد
وهو يذكر أوقات الصلاة : " والعصر إذا كان ظل كل شئ
مثله ، وكذلك ما دامت الشمس حية ، والعشاء إذا غاب الشفق
إلى أن تمضى كواهل الليل " وهاتان استعارتان : أولاهما قوله
عليه الصلاة والسلام : " ما دامت الشمس حية ، والمراد بحياة الشمس
هاهنا كونها في بقية من الاحمرار ، من قبل أن يفضى إلى الحؤول ( 1 )
والاصفرار ، ومن هناك قالوا : شمس مريضة إذا ولى احمرارها ،
وأقبل اصفرارها ، وعلى هذا قول الشاعر :
لدن غدوة حتى نزعن عشية * وقد مات شطر الشمس والشطر مدنف ( 2 )
فجعل نصفها ميتا لما تصرم ( 3 ) أكثر ضيائها ، وجعل نصفها
مدنفا ، لما كان من التصرم على شفا ( 4 ) ، ومثل ذلك قوله الراجز :
* والشمس قد كادت تكون دنفا *
هامش
( 1 ) الحؤول مصدر حال : بمعنى تحول وتغير .
( 2 ) الشطر : النصف ، وقد كان هذا البيت في الطبعتين السابقتين على هذه
الطبعة " والشمس مدنف " ولكن الصحيح ما ذكرناه هنا ، والمدنف : المريض .
وكانت كلمة نصفها في الطبعتين السابقتين " يصفها " بالياء أولها مع وضع ضمة
على الفاء ، باعتبار الكلمة فعلا مضارعا ، وهذا غير صحيح ، والصحيح ما ذكرناه
جعل الشاعر نصف الشمس الذي غاب ميتا ونصفها الباقي الأصفر مريضا .
( 3 ) تصرم : ذهب وانقضى .
( 4 ) شفا كل شئ : حرفه ونهايته أي لما كان نصفها الآخر على حافة الغروب .