والتشبيه ، لان المستنقذ من الورطة ، والمنهض من السقطة في الأكثر
إنما يجتذب بيده ، ويستعين بسببه ، فأخرج عليه الصلاة والسلام
كلامه على العرف المعروف والامر المعهود . ومن روى حبلان
ممدودان وأراد بأحد الحبلين العترة ، فالمعنى أنه عليه الصلاة والسلام
أقام عترته مقام الحبل الممدود الذي يكون عصمة المستعصم ، ونجاة
المستسلم ، كما قلنا في القرآن .
وهذا الخبر بتمامه هو خبر يوم الغدير الذي يقول فيه صلى الله
عليه وآله : من كنت مولاه فعلى مولاه . اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره . وقد رواه
من مشهوري الصحابة عشرة ، أولهم أمير المؤمنين عليه السلام وهو
الصادق المصدق ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة بن أسيد ، والبراء بن
عازب ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله ،
وأبو أيوب خالد بن زيد ، وأنس بن مالك ، وبريدة بن الحصيب
الأسلمي . فأما زيد بن أرقم ، وبريدة بن الحصيب ، فقد روى عنهما
في هذا الخبر : " من كنت وليه فعلى وليه " ، ووافقهما ابن عباس
على ذلك . وأخبرنا بهذه الرواية خاصة - وهي أشهر الروايات -
أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد
ابن عرفة الواسطي ، قال : حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ، قال :
حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا نوح بن قيس ، قال : حدثنا الوليد
المجازات النبوية — صفحة 217
مساهمون: الشريف الرضي
ص٢١٧