فلا تكثروا فيها الضجاج ( 1 ) فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة ( 2 ) أجمعا
أي أزاله وأبطله . وقوله عليه الصلاة والسلام : " فتلك مضمضة
محت ذنوبه " مجاز آخر ، كأن القتل غسله من درن الذنوب . قال
ابن السكيت : يقال : مصمصت الاناء ومضمضته بالصاد والضاد إذا
غسلته . ويقال أيضا : ماص ( 3 ) الثوب بالصاد غير معجمة إذا غسله ( 4 ) .
175 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه :
" اتبعوني تكونوا بيوتا " وهذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة
والسلام لم يرد بيوت الشعر وبيوت المدر ( 5 ) على الحقيقة . وإنما أراد
أنكم تكونون لعلو أقداركم ، واشتهار أخباركم بيوتا ، أي شعوبا
تقف نسبة أولادكم عندكم ، ولا تتجاوزكم إلى من فوقكم ، وهذا
لا يكون إلا لنباهة الأب الأدنى ، واستغنائه بالنباهة عن الأب الاعلى ،
كما يقال لمن ينسب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام : " علوي ،
هامش
( 1 ) الضجاج بكسر الضاد : المشاغبة والمشارة .
( 2 ) ابن دارة : شاعر هجا قوما فقتلوه فمحا قتله كل ما فاله في هجائهم .
( 3 ) الموص : الغسل اللين والدلك باليد ، ويقال منه ماص يموص .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه قتل النفس في الجهاد بالمضمضة التي تنظف .
الفم والاناء بجامع المحو والاذهاب في كل . فالقتل يمحو الذنوب ، والمضمضة تمحو
الدرن والقذر ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 5 ) المدر بفتح الميم والدال : قطع الطين اليابس .