176 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الكلام الذي
تكلم به يوم الغدير ( 1 ) : " وأسألكم عن ثقلي ( 2 ) كيف خلفتموني
فيهما ، فقيل له : وما الثقلان يا رسول الله فقال : الأكبر منهما
كتاب الله سبب ( 3 ) ، طرف منه بيد الله ، وطرف بأيديكم " . هذه
رواية زيد بن أرقم . وفى رواية أبي سعيد الخدري : " حبل ممدود
من السماء إلى الأرض ، والأصغر منهما عترتي أهل بيتي ، إنهما لن
يفترقا حتى يردا على الحوض " . وفى رواية أخرى : " حبلان
ممدودان من السماء إلى الأرض " ، فإن الكلام يعود على الثقلين .
وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه كتاب الله بالحبل
الممدود بين الله وبين خلقه ، يعصم منهم من اعتصم به ، ويستنقذ
من المهاوي والمعاطب من اعتلق بطرفه ، وليس هناك يد على الحقيقة
تعصم المتعلق بها ، وتستشيل ( 4 ) المتورط ، وإنما ذلك على التمثيل
هامش
( 1 ) يوم الغدير : يوم خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ذكر فيها
فضل آله بيته ومنهم الإمام علي كرم الله وجهه .
( 2 ) ثقلي : تثنية ثقل : بفتح الثاء والقاف وهو الشئ النفيس . والثقلان
اللذين سيسأل النبي صلى الله عليه وسلم الناس عنها ، هما : القرآن وآل بيته وعترته
وقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم " إني تارك فيكم ثقلين كتاب
الله وعترتي " .
( 3 ) سبب : حبل
( 4 ) أي ترفعه إلى أعلى من ورطته ، والورطة : الأرض المنخفضة والبئر ،
والهلكة ، والمتورط : الواقع في الورطة .