ثقيل . وقال بعضهم : إنما سميا بذلك لأنهما العدتان اللتان يعول في
الدين عليها ، ويقوم أمر العالم بهما ، ومنه قيل للانس والجن ثقلان
لأنهما اللذان يعمران الأرض ويثقلانها . ومن ذلك قول الشاعر :
تقوم الأرض ما عمرت فيها * وتبقى ما بقيت بها ثقيلا
لأنك موضع القسطاس ( 1 ) منها * فتمنع جابيها أن يزولا ( 2 )
177 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لبعض أزواجه :
" أحسني جوار نعم الله ، فإنها قلما نفرت عن قوم فكادت
ترجع إليهم " . وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل
النعم المتفاضلة على الانسان بمنزلة الضيف النازل ، والجار والمجاور ،
الذي يجب أن يعد قراه ، ويكرم مثواه ، وتصفى مشاربه ،
هامش
( 1 ) القسطاس : أقوم الموازين أو ميزان العدل .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في قوله صلى الله عليه وسلم ثقلي : إذا جعل الثقل هو متاع المسافر استعارة
تصريحية ، حيث شبه القرآن والعترة بالمتاع الذي يتوارث بعد موت صاحبه بجامع
الانتفاع به ، وحرص الوارث عليه أن تضييعه ، واستعار لفظ المشبه به للمشبه .
أما على جعل الثقل هو الشئ النفيس فليس فيه استعارة .
وفيه أيضا تشبيه بليغ في قوله صلى الله عليه وسلم : كتاب الله سبب ، فشبه
القرآن بالحبل الذي طرفه بيد الله وطرفه بيد الناس ، بجامع شدة الاتصال وإمكان
الانقاذ به في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة .
وقد بين الشريف أن لا يد هناك وإنما هو على التمثيل والتشبيه ، وهذا رأى
المتأخرين الذين يؤولون يد الله بقدرته ونحوها ، أما السلف فيقولون إن لله يدا
لا كأيدينا ، وهذا أفضل ووقوف عند حدود الله وعند قوله في وصفه لنفسه ،
تعالى الله عنه الشبه والمثيل .