ويستغنى أن يقال : هاشمي أو منافى ، وكما يقال لمن كان من ولد عمر :
عمرى ، ولا يقال : عدوى ( 1 ) . ونظائر تلك كثيرة . وإنما سميت
المناسب ( 2 ) المخصوصة بيوتا ، لاشتمالها على ضروب الرجال المتصلين بها
والمضافين إليها ، تشبيها بالبيت المبنى في اشتماله على الدعائم والعماد ،
والأوتاد والاطناب ( 3 ) لشهرته ونجابته . ونظير الخبر المذكور من
الشعر قول الطائي الأكبر ( 4 ) في صفة الفرس :
هذب في جنسه ونال المدى * بنفسه فهو وحده جنس
أراد أن نسله ينسب إليه ، ولا يتجاوز به إلى من وراءه من آبائه
وأماته ( 5 ) ، كما يقال : هذا الفرس من نسل ذي العقال ( 6 ) ، ومن نتاج
ذي الجمازة ( 7 ) ، وما أشبههما . ( 8 ) .
هامش
( 1 ) نسبة إلى عدى بتشديد الباء : قبيلة عمر رضي الله عنه .
( 2 ) المناسب جمع منسبة : وهي الأنساب .
( 3 ) الاطناب جمع طنب : بفتح الطاء والنون وهي الحيال التي تشد بها أطراف
البيت من الجلد والشعر ونحوهما من بيوت العرب .
( 4 ) هو حاتم الطائي .
( 5 ) الأمات : جمع أم .
( 6 ) العقال بشد القاف وضم العين : فرس حوط بن أبي جابر ، وهو فرس
مشهور من جياد الخيل العربية .
( 7 ) الجمازة : فرس عبد الله بن حنتم أكرم خيول العرب .
( 8 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم من الناس
بالبيوت ، في الارتفاع وعلو الشأن ، غير أن الرفعة في البيوت حسية ، وفى الأنساب
معنوية ، وحذف وجه الشبه والأداة .