وصيانة له عن الأدران ( 1 ) .
174 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من القتلى
رجل قرف ( 2 ) على نفسه من الذنوب والخطايا حتى إذا لقى العدو
قاتل حتى قتل ، فتلك مضمضة ( 3 ) محت ذنوبه وخطاياه ، إن
السيف محاء للخطأ " . وهذا الكلام مجاز ، لان السيف على الحقيقة
لا يمحو شيئا من الذنوب ، ولكن القتل بالسيف لما كان سببا للشهادة
التي يستحق بها دخول الجنة ، وحقيقتها شهادة الملائكة للقتيل بأنه
من أهل الجنة إذا بذل مهجته في طاعة الله مجتهدا ، ووطن نفسه على
ألم الجراح والثبات للقاء صابرا محتسبا ، كان السيف كأنه قد محا
ما سلف من ذنوبه ، وليس يبلغ الانسان إلى هذه المنزلة في طاعة الله
تعالى ، من بذل النفس للقتل ، وتوطينها على الهلك في الأغلب
الأكثر ، إلا وهو تائب من جميع الذنوب التي توجب العقاب ،
وتحبط الثواب ، فتكون الشهادة حينئذ دالة على أنه من أهل
الجنة ، وسببها السيف ، فكأنه قد محا ذنوبه ، أي أزالها وأبطلها ،
وعلى ذلك قول الشاعر :
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه أثر النخامة في المسجد بالانزواء وهو
القبض والتجمع خوفا على نفسه منها ، وبجامع الايذاء في كل ، واشتق من الانزواء
بمعنى التأذي ، ينزوى بمعنى يتأذى على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) قرف على نفسه : بغى عليها وظلمها .
( 3 ) المضمضة : تحريك الماء في الفم وغسل الإناء وغيره وفى كل منهما تنظيف .