* إن الحديث طرف من القرى * ( 1 )
156 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من عد
غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت " وهذا القول مجاز ، لأنه
عليه السلام أقام الموت للانسان مقام العشير المحالم ( 2 ) ، والرفيق
الملازم ، وجعل من اغتر بطول أجله واتساع مهله ، بمنزلة من أساء
صحبة ذلك الرفيق المصاحب ، والخليط المقارب ، إذ كان الأولى أن
يعتقد أنه غير مفارق له ، وأن المدى غير منفرج بينه وبينه ، وعلى
ذلك قول الشاعر :
* والمنايا قلائد الأعناق ( 3 ) *
166 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أنا مدينة
هامش
( 1 ) لان الحديث يسلى الضيف ويهون عليه الغربة ، كما يهون عليه الجوع إذا
كان طعامه قد تأخر .
( 2 ) العشير المحالم : الملاطف المسلي .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الحداء بالزاد في أن الزاد يبقى حياة المسافر ،
والحداء يبقى صبره وجلده على تحمل مشاق السفر ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 3 ) المنايا جمع منية : وهي الموت ، والقلائد جمع قلادة : وهي ما يزين به
العنق . ومعنى البيت أن المنايا ملازمة للناس ملازمة القلائد للأعناق ، فهي معها
في كل وقت .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية : حيث شبه دنو الموت من الانسان جدا بالصحبة
بجامع القرب والملازمة في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه على طريق
الاستعارة التصريحية .