مراشدها ( 1 ) ، وتلذع ( 2 ) بسوط الأدب ، حتى تسلك طرق
مصالحها ( 3 ) .
162 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كل واعظ
قبلة " وهذا القول مجاز ، والمراد أمر الناس بالاقبال على الواعظ
لهم ، والمتكلم بما يأخذ إلى الرشاد يأزمتهم ، إصغاء إلى كلامه ، وتفهما
لمقاصد خطابه ، كإقبالهم على القبلة التي يصلون إليها ويتوجهون نحوها ،
ولا يجوز لهم الانحراف عنها ( 4 ) .
163 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " نعم وزير
الايمان ، العلم ، ونعم وزير العلم الحلم ، ونعم وزير الحلم
الرفق ، ونعم وزير الرفق اللين " وهذا الكلام مجاز ، والمراد كل
هامش
( 1 ) المراشد جمع مرشد : وهو مكان الرشد ضد الغى .
( 2 ) اللذع في الأصل : وضع طرف الميسم ، وهو المكواة التي تكوى بها
الدواب على الدابة ، وقد استعمله هنا الشريف في الضرب الشديد بالسوط ،
وهو استعارة .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث ثلاث تشبيهات بليغة ، حيث شبه العلم بالرائد في الدلالة على محاسن
الأمور ، وشبه العقل بالسائق في قيادة صاحبه إلى الطريق السليم ، وشبه النفس
بالدابة الحرون التي يطلب منها الجرى فتقف ، ووجه الشبه مخالفتها لعقل صاحبها
وعدم استجابتها له ، حتى يجاهدها ويحملها على ما يريد من الخير . وحذف وجه
الشبه والأداة في كل .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الواعظ بالقبلة في وجوب الالتفات إليه
والتوجه إلى وجهته وعدم جواز الانحراف عنه . وحذف وجه الشبه والأداة .