168 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أطعموا
الله يطعمكم " وهذا القول مجاز لأنه سبحانه قال : " وهو يطعم
ولا يطعم " ، والمراد أطعموا فقراء الله الذين أمركم بإطعامهم ،
وجعلكم سببا لأرزاقهم ، يجازكم على ذلك بجزيل الثواب ، ويكثر
لكم من الاخلاف ( 1 ) والاعواض ( 2 ) .
169 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " العلم خزائن
ومفتاحها السؤال ، فاسئلوا رحمكم الله فإنه يؤجر أربعة :
السائل ، والمجيب ، والمستمع ، والمحب لهم " وهذا القول مجاز ،
والمراد تشبيه العلم في قلوب العلماء بالخزائن المستبهمة ، والأبواب
المستغلقة ، وإنما تستفتح بسؤال السائلين ، ويستخرج ما فيها ببحث
الباحثين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاخلاف جمع خلف : وهو ما يخلفه الله على المنفق يدل ما أنفق ، والاعواض
جمع عوض : وهو ما يعوض الله للمنفق عما أنفق ، وكانت واو العطف ساقطة في
الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه إرضاء الله بإطعام الفقراء بإطعامه تعالى
بجامع أن في كل ما يجلب السرور ، واشتق من الاطعام بمعنى الارضاء ، أطعموا بمعنى
أرضوا على طريق الاستعارة التبعية .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
ما في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه العلم بالخزائن بجامع أن كلا منهما مغلق لا ينفتح
إلا بمفتاح ، فمفتاح الخزائن معروف ، ومفتاح العلم السؤال ، وشبه السؤال بالمفتاح
بجامع أنه يوصل إلى العلم كما يوصل مفتاح الخزانة إلى ما فيها ، وحذف وجه الشبه
والأداة .