خلة من هذه الخلال المذكورة توازر صاحبتها ، وتعاهد قرينتها ،
وتقوى كل واحدة منها بأختها ، كما يوازر الرجل صاحبه على الامر
يطلبه ، والعدو يحاربه ، فيشتد متناهما ( 1 ) ، وتستحصف ( 2 ) قواهما ( 3 ) .
164 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " زاد المسافر
الحداء ( 4 ) والشعر ما لم يكن فيه إخناء " ( 5 ) ، وهذا القول مجاز ،
والمراد أن التعلل بأغاريد الحداء ، وأنا شيد القريض ، يقوم للمسافرين
مقام الزاد المبلغ في إمساك الارماق ( 6 ) ، والاستعانة على قطع
المسافات ، وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر بقوله :
هامش
( 1 ) المتن : الظهر ، والمعنى أن الوزير ، وهو المعاون يشد أزر من يعاونه ،
وكذلك الموازر ، أي المعان أزر الوزير ، فيكون التعاون شدا لظهر الاثنين .
( 2 ) يقال : أحصف الحبل إذا أحكم فتله ، والسين والتاء في تستحصف
للصيرورة ، أي تصير قواهما حصيفة ، أي محكمة لا يسهل نقضها .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث أربعة تشبيهات بليغة ، حيث شبه كل من العلم ، والحلم ، والرفق
واللين بالوزير ، بجامع المعاونة ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 4 ) الحداء بضم الحاء وكسرها : سوق الإبل وزجرها ، والمراد به هنا
ما يصاحب السوق من الغناء للإبل حتى تسترسل في مشيها ، ويسهل عليها الطريق
ويخف عنها التعب .
( 5 ) الاخناء : الافحاش ، وقد وردت هذه الكلمة في الطبعتين السابقتين
على هذه الطبعة " خناء " بدون همزة في الأول وهو تحريف ، لأنه ليس في اللغة
خناء ممدودا .
( 6 ) الارماق جمع رمق : بفتح الراء والميم ، وهو بقية الحياة .