العلم ، وعلى بابها ، ولن تدخل المدينة إلا من بابها " وهذا
القول مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام شبه علمه بالمدينة المحصنة التي
لا يطمع طامع في دخولها : ولا الوصول إليها إلا من بابها ، وأقام
عليا أمير المؤمنين عليه السلام لتلك المدينة ، مقام الباب الذي يفتتح
من جهته ، ويوصل إليها من ناحيته ( 1 ) .
167 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لكل
شئ وجه ، ووجه دينكم الصلاة فلا يشينن أحدكم وجه
دينه ، ولكل شئ أنف ، وأنف الصلاة التكبير " ، وهذا
القول مجاز ، والمراد أن الصلاة يعرف بها جملة الدين ، كما أن الوجه
يعرف به جملة الانسان ، لأنها أظهر العبادات ، وأشهر المفروضات ،
وجعل أنفها التكبير ، لأنه أول ما يبدو من أشراطها ، ويسمع من
أذكارها وأركانها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان : حيث شبه الرسول عليه السلام نفسه بمدينة العلم
بجامع اشتمال المدينة على ما فيها واشتماله صلى الله عليه وسلم على العلم الكثير ،
حتى صار كأنه يملا المدينة ، وشبه عليا عليه السلام بباب هذه المدينة بجامع
التوصيل في كل . فالباب يوصل إلى المدينة ، وعلي عليه السلام يوصل إلى علم
الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان ، حيث شبهت الصلاة بالوجه بجامع الأظهرية في كل
كما قال الشريف ، وشبه التكبير بالأنف لأنه أبرز شئ فيها ، كما أن الانف أظهر
شئ في الانسان ، وحذف وجه الشبه والأداة .