159 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام :
" والشباب شعبة من الجنون " وهذا القول مجاز ، والمراد أن
الشباب يحسن القبيح ويسفه الحليم ، ويحل مسكة المتماسك ، ويكون
عذرا للمتهالك ( 1 ) ، فمن هذه الوجوه يشبه صاحبه بالسكران من
الخمر ، والمغلوب على العقل ، ومن هناك قيل : الشباب كسكر ( 2 )
الشراب ، وعلى ذلك قول الشاعر :
إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاض كان جنونا ( 3 )
160 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ألا إن
الغضب جمرة توقد في جنب ابن آدم ، ألم تروا إلى حمرة عينيه
وانتفاخ أوداجه . في حديث طويل " ، وهذه استعارة ، كأنه عليه
هامش
( 1 ) يقال تهالك الفراش : تساقط ، والمراد به هنا التساقط في المعصية .
( 2 ) السكر : بفتح السين والكاف ، والسكر بضم السين وسكون الكاف :
أي غياب العقل بالمسكر ، وهو أيضا الخمر ، والكلام هنا يحتمل المعنيين ، أي
الشباب كغياب العقل بالشراب ، أو كالخمر الذي يغيب العقل .
( 3 ) شرخ الشباب : أوله ، والشعر الأسود : المراد به القوة ، لأنه ما دام
شعر الانسان أسود فهو غير عجوز ، أي هو قوى ، ويعاض : بعوض عن نزواته
بأن يشغل بشئ نافع ، ويلاحظ أن لم هنا لم تجزم الفعل المضارع لأنها أهملت حملا
على ما النافية ، ولو جزمت لقيل ما لم يعض بحذف الألف وسكون الضاد ، وقد
فتحت الضاد مع أن الكثير عند الاهمال رفع الفعل ، وقد وردت يعاص بالصاد
المهملة في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة وهو تحريف .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الشباب بأنه شعبة من الجنون في تحسين القبيح
وتقبيح الحسن وحذف وجه الشبه والأداة .