الموبقة ، واستعصم من الخطايا المردية ، فجعله عليه الصلاة والسلام
بمنزلة من برز له قرن ينازله ، وعدو يقابله ، لما يعاينه من المشقة في
مغالبة نوازع قبله ودواعي نفسه ، وما يعركه من أديمها ( 1 ) ، ويعلكه
من شكيمها ( 2 ) .
158 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في خطبة طويلة
" والنساء حبائل الشيطان " ، وهذه من أحاسن الاستعارات ،
وذلك أنه عليه الصلاة والسلام جعل النساء من أقوى ما يصيد به
الشيطان الرجال ، فهن كالحبائل المبثوثة ، والأشراك المنصوبة ،
لأنهن مظان الشهوات ، ومقاود الخطيات ، وبهن يستخف
الركين ( 3 ) ، ويستخون الأمين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) عرك أديم نفسه : دلكه ، ومعنى ذلك أنه هذبها وذللها .
( 2 ) الشكيم : الحديدة التي تكون في فم الفرس من اللجام ، وعلك الفرس
الشكيم : تلويكه في فمه ، وهذا معالجة له وتليين ، كأن الانسان ؟ ؟ نفسه حتى تقبل
على غير عادتها . ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث : استعارة تبعية ، حيث شبه مخالفة النفس والابتعاد عن أغراضها
بالجهاد الذي يكون بين المتحاربين بجامع الاخضاع في كل ، واشتق من الجهاد بمعنى
الاخضاع ، جاهد بمعنى أخضع ، على طريق الاستعارة التبعية
( 3 ) الركين : الرزين : وأصله الجبل العالي الأركان .
( 4 ) يستخون : أي يرى خائنا .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه النساء بالحبائل وهي المصائد التي تنصب لصيد
الحيوانات بجامع الايقاع في كل ، فالحبائل توقع الصيد فيها ، والنساء توقع الانسان
في المعاصي ، وحذف وجه الشبه والأداة .